أنفاس التباريح

خواطر / مقالات / قصص قصيرة / قصـــائد


سيء الظن !!

) سيء الظن (

 


1
سِرتُ حتى أصبحتُ قريباً جداً من سريري فألقيت بـ جسدي النحيل رمياً بأحضانه بعد يوم شاق ومتعب ومليء بالإحداث الغريبة ، حدقتْ عيناي بسقف غرفتي الصغيرة .. ولم تكفا عن رسم تفاصيل هذا اليوم وسرد المشاهد التي جاء بعضها مقالب شربتها "كدراً" بكل جدارة واقتدار  !


2
أتذكر أني أفقت نشيطاً وأكثر تفاؤلاً عن أمس ، ولكن ما أن خرجت من المنزل لأذهب للجامعة حتى أصابني الرعب وأنا أرى تلك الأتربة الصفراء والغبار التي ألبست وجه مدينتي الصغيرة قناعا متسخاً وملامح بائسة ، إنها العقوبة الإلهية بلا شك ! "هكذا حدثت نفسي " ، والفساد والمعاصي سبباً لكل ما يحدث لنا ، ولكني لا أعلم عن سبب تذكري لطبيعة "الغرب" الساحرة وأنهرهم العذبة وأمطارهم التي لا تتوقف ، وذاك الغطاء الأخضر الذي يغطي أغلب مساحات اليابسة  !!
غابت مشاهد الطبيعة "الغربية" على وقع ضجيج الشوارع من حولي التي تحولت إلى سلسلة من السيارات المتتالية وكأنها عربات قطار لا يفصلها سوى مسافات قصيرة ، أدرت بأصبعي جهاز المذياع وتأففت حالما استمعت لمذيع الأخبار وهو يتلو المآسي والفواجع من شتى الكرة الأرضية ، ولكني "اندهشتُ" وأنا استمع لخبر (عاجل) لأخبار متتالية عن إعصار يضرب المدن الساحلية غربي الولايات الأمريكية واندلاع حرائق في غابات استراليا  !!


3
ما أن دخلت على قاعة المحاضرات حتى بحثت عن طالب لا يجمع بيننا الود ، وكثيرا ماتبادلنا الاتهامات حتى وإن كان ذلك عن طريق النظرات والكلمات "غير المباشرة" ،

و "الإشارات الغريبة" التي نفعلها خلسة من الجميع !
وكنت أعلم مسبقا أنه تبقى لديه غياب محاضرة واحدة فقط لـ "يُحرم" من دخول اختبار هذه المادة ولم استطع أن اكتم ابتسامتي وأنا اكتشف عدم حضوره ، انتظرت الدكتور طويلا لينادي بأسماء الطلبة ، وكانت المفاجأة الكبرى عندما أنهى الدكتور محاضرته من دون أن ينادي الأسماء ، وحينما هَمّ بالخروج استأذنته وقلت له بـكل أدب وخجل ! : يادكتور نسيت أن تنادي بأسمائنا وتتأكد من حضور الجميع ، فرد وملء وجهه ابتسامة : أني متأكد من عدم وجود غياب يذكر هذا اليوم ، ولا يوجد سوى طالب لدي علم بأنه مريض ، وعلى الفور سألته : ولكنه كثير الغياب ، فقال : من يعاني من "الصرع" لابد أن يكون كذلك !!

                                                       

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية