(قصص قصيرة جداً )
( انقلاب )
يُصدِر الحاكمُ أمراً بـ إجراءِ انتخاباتٍ لأولِ مرةٍ في البلادِ ، بَعْدَ مُظاهرات عنيفة وصدامات دمويّة راح ضحيتها نصف شعبه ونصف جيشه ، فـ فرح النصف المتبقي بهذا القرار ! ، وتباشروا وتناقلوا الخبر بفرحةٍ عارمةٍ ، وحينما تحدد اليوم التاريخي ، وتوجهت كل العيون لصناديق الاختراع التي يُطلق عليها ( الاقتراع )! ، يُـنظم رئيس الحرس إنقلاباً ويصبح هو الحاكم ، وكانت أول قراراته إلغاء الانتخابات ، وإبقاء منصب نائبه شاغراً حتى أجلاً "غير مسمى" !!
،،،،،،،،،،،،،
( رجل بلا عقل )
لا يتوانى في إطلاق تحديه ، والتباهي بقدرتهِ على شُربِ أكثرِ من عشرةِ كؤوس من الخمرِ من دونِ أن يقعَ أو يتلعثم في الحديثِ ، فـ إذا ما شَرِبَ أربعة اختلَ توازنه وفَقدَ محيطه ، وعندئذٍ لا يجدي صراخ أصدقائه وهمْ ينبهونه إنه لا يزَالَ أمامه ستة كؤوس فوق الطاولة !
في الغدِ ، يعودُ إلى تبجحه ويصيح بهم : إني استطيع أن اشرب عشرة كؤوس من دون أن أقع ، يردُ عليه رجل بجانبهِ : كأني رأيتُ هذا الرجل يقولُ نفس الجملة مساء البارحة ، ولكني لا أتذكر ما الذي حدثَ لهُ بَعْدَ ذلِك !!
،،،،،،،،،،،،،
( قناعة )
عاش سنوات طويلة في الغُربة وحينما قرر العودة لـ وطنهِ الأم ، رَفََضَ أن يعودَ بطائرة غربيّة وحرص أن يركبَ طائرة تحمل شعار بلاده ، وذلك لـ فرطِ شوقهِ المستبد به ، بعد حين وبعدما استقرتْ الطائرة في كبدِ السماءِ ، عَـدّل من جلستهِ على كرسيهِ المترهل وأصوات المحركات التي تكادَ تقتلع رأسه من مكانهِ متمتماً بين وبين نفسه : لو تنازلتُ عن بعض قناعاتي !!
،،،،،،،،،،،،،
( .. طوال الوقت )
يعود إلى منزلهِ مُنهكاً يتخبطُ جسدهُ النحيلَ جدران منزله المتصدع ، ويتعثرُ بـ أكوامِ إغراضهِ المبعثرة بطولِ دهاليزِ منزله ! ، يَسَيرُ بتثاقل كبير بعد يوم حافل بالعمل ومليئاً بـ تعب / وعتب مسئوليه الكُثر اللذين لا يتوانون في إملاءه الأوامر ، فـ هو يكاد يكونُ آخر العنقود في شجرةِ الموظفين !
يرمي بجسدهِ على فراشهِ ولا ينام حتى يبني قصرهُ الوردي على ضفافِ نهرٍ جارٍ ، ويرى فتاةُ أحلامه / أقلامه مُطلّة برأسِها من الشرفةِ ، فإذا ما نام استيقظ على دوي صرخاته المتتالية ، وهو غارق ليس في النهر ، بل في كابوسٍ مزعج !








من المملكة العربية السعودية
سرد مشوق وقصص شدتني كثيراً،تمنيت لو كانت اكثر !
تحياتي ومودتي