أنفاس التباريح

خواطر / مقالات / قصص قصيرة / قصـــائد


حبيبها

لاشيء .. لا شيء .. قلتها لصديقي الذي صادفته وكان يسألني  /
مابك .. ؟ تركته ولم ادع مجال لمزيد من الأسئلة .. ومضيت إلى أين 
لا اعلم .. !
سرتُ في الطريق المزدحم والذي يعج بضوضاء السيارات وتدافعها الواحدة تلو
الأخرى .. وتخيلت كل واحدة منها بمثابة حزن من أحزاني الكثيرة التي لا تتوقف
عن التدافع والسير خلف بعضها البعض وتخيلت الطريق صدري .. الذي لا يمل
من سحق السيارات له ليل نهار ! انقطع حبل أفكاري السوداء .. حينما سمعت
أغنية تخرج من سيارة مجاورة .. يصدح صوت حليم منها وكأنه يغني عبر مكبر
الصوت بكل أنحاء جسدي! :
وسرت وحدي شريد
محطم ألخطواتي
تهزني أنفاسي
تخيفني لفتاتي
كهارب ليس يدري
*من أين أو أين يمضي !!

،،
كان حليم حينها يعيش آخر أيام حياته في أواخر السبعينات .. فبدا وجهه شاحبا وعيناه غائرتان وجسمه يزداد نحولا ووهناً .. وكان يقاوم الموت بـ إقامة حفلة لـ أوجاعه أمام تصفيق الناس وإعجابهم بـ حزنه الطاغي .. وتوديع أيامه الأخيرة بـ خيانة حبيبته : !
حبيبها لست وحدك حبيبها
حبيبها أنا قبلك
وربما جئت بعدك
وربما كنت مثلك .. حبيبها
وروت لي ما كان منك ومنهم
فهم كثير ولكن لا شيء نعرف عنهم
وعانقتني وألقت برأسها فوق كتفي
تباعدت وتدانت كأصبعين في كفي
ويحفر الحب قلبي
بالنار ، بالسكين
وهاتف يهتف بي :
*حذار يا مسكين


صياح وضجيج وتصفيق حاد وتشجيع لا يتوقف للخائنة حبيبته .. وحبيبها ( الملعون ) ! .. أما حليم فلا يكف عن النظر إليهم بنظرات العجز والتعب .. والدهشة بعد كل نهاية كوبليه لـ مطالبة الجماهير بإعادته وهم يرددون ( تاني ، تاني ) !! يعيد حليم المقطع لحبه لجماهيره الكبيرة التي لم ترحم مرضه ووجعه وجرح حبيبته .. !
،،
تتوقف السيارات فجأة .. ويهرع الناس إلى مكان ما .. ويتجمهرون هناك .. يبدو أن حادث قد وقع سرت إليهم ببطء شديد .. ووصلت بمشقة كبيرة بسبب الازدحام .. فوجدت نفس الشاب ( صاحب حليم ) وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .. وحليم لا يزال يغني ..
ما أنت يا قلب قل لي ؟
أأنت لعنة حبي ؟
إلى متى .. الى متى .. الى متى أنت قلبي ؟
،،
يسقط حليم من على المسرح مضرج بدماء حبيبته .. ودماء جماهيره ..
التي ما فتأت من ترديد ( تاني ، تاني ) !!
كلمات الأغنية لـ :
كمال الشناوي

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية